سيد محمد طنطاوي

12

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

أن يأتوا بمثله ، أو بعشر سور من مثله ، أو بسورة من مثله . . . قال الآلوسي : قوله - تعالى - : * ( يس ) * : الكلام فيه كالكلام في « ألم » ونحوه من الحروف المقطعة في أوائل بعض السور ، إعرابا ومعنى عند الكثيرين . وظاهر كلام بعضهم أن « يس » بمجموعه ، اسم من أسمائه صلَّى اللَّه عليه وسلم . وقرأ جمع بسكون النون مدغمة في الواو ، وقرأ آخرون بسكونها مظهرة ، والقراءتان سبعيتان . . . « 1 » . قوله - تعالى - : * ( والْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ) * قسم منه - تعالى - بكتابه ذي الحكمة العالية . والهدايات السامية ، والتوجيهات السديدة ، والتشريعات القويمة ، والآداب الحميدة . . . وقوله - سبحانه - : * ( إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ) * جواب لهذا القسم . أي : وحق هذا القرآن الحكيم ، إنك أيها الرسول الكريم - لمن عبادنا الذين اصطفيناهم لحمل رسالتنا ، وتبليغ دعوتنا إلى الناس ، لكي يخلصوا العبادة لنا ، ولا يشركوا معنا في ذلك غيرنا . وجاء هذا الجواب مشتملا على أكثر من مؤكد ، للرد على أولئك المشركين الذين استنكروا رسالة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم وقالوا في شأنه : « لست مرسلا » . قال بعض العلماء : واعلم أن الأقسام الواقعة في القرآن . وإن وردت في صورة تأكيد المحلوف عليه ، إلا أن المقصود الأصلي بها تعظيم المقسم به لما فيه من الدلالة على اتصافه - تعالى - بصفات الكمال ، أو على أفعاله العجيبة ، أو على قدرته الباهرة فيكون المقصود من الحلف : الاستدلال به على عظم المحلوف عليه ، وهو هنا عظم شأن الرسالة . كأنه قال : إن من أنزل القرآن - وهو من هو في عظم شأنه - هو الذي أرسل رسوله محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلم ومثل ذلك يقال له في الأقسام التي في السور الآتية . . . « 2 » . وقوله - تعالى - : * ( عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * خبر ثان لحرف « إن » في قوله - تعالى - قبل ذلك : * ( إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ) * . أي : إنك - يا محمد - لمن أنبيائنا المرسلين ، على طريق واضح قويم ، لا اعوجاج فيه ولا اضطراب ، ولا ارتفاع فيه ولا انخفاض ، بل هو في نهاية الاعتدال والاستقامة . قال صاحب الكشاف : قوله : * ( عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * خبر بعد خبر ، أو صلة للمرسلين .

--> ( 1 ) تفسير الآلوسي ج 22 ص 210 . ( 2 ) تفسير « صفوة البيان » ج 2 ص 215 لفضيلة الأستاذ الشيخ حسنين محمد مخلوف .